الطبراني

199

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ « 1 » . وإنّما قال ها هنا : بلى ؛ للجحود الذي قبله . وهو قوله : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ ) والسبب هنا الشّرك . قوله تعالى : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . قرأ أهل المدينة : ( خطيئاته ) بالجمع . وقرأ الباقون : ( خطيئته ) على الواحد . والإحاطة : الإحداق بالشّيء من جميع نواحيه ؛ أي سدّت عليه طريق النّجاة ؛ ومات على الشّرك . وقيل : السّيّئة : الذّنب الذي وعد عليه العقاب . والخطيئة : الشّرك . ولا بدّ أن تكون الخطيئة أكبر من السيئة ؛ لأن ما أحاط بغيره كان أكبر منه . وأصل بلى : بل ؛ وهو لردّ الكلام الماضي ؛ وإثبات كلام آخر مبتدأ ؛ وإنّما زيدت اللام لتحسين الوقف . وقيل : أصله : بل لا ؛ فخففت . وقال الربيع بن خيثم في معنى قوله : ( وأحاطت به خطيئاته ) : هو الّذي يصرّ « 2 » على خطيئة قبل أن يموت ، ومثله قال عكرمة . وقال مقاتل : يعني أصرّ عليها . وقال الكلبيّ : معنى ( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) أي أوبقته ذنوبه . قوله تعالى : فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) ، ظاهر المعنى . قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ أي أخذنا عليهم في التوراة العهد الشديد : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ؛ بالتاء قرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ ؛ وقرأ الباقون بالياء . قال أبو عمرو : والإنزاه ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ ) فدلّت المخاطبة على التّاء . قال الكسائي : إنّما ارتفع ( لا تَعْبُدُونَ ) لأنّ معناه : أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدون إلّا اللّه . فلمّا ألقى ( أن ) رفع ، ومثله : لا يسفكون دماءكم ، ونظيره قوله تعالى : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ « 3 » يريد : أن أعبد ؛

--> ( 1 ) الأعراف / 44 . ( 2 ) في المخطوط : ( يموت ) ولا ينسجم من كلام المصنف . والمناسب ( يصرّ ) فأثبتناه . ( 3 ) الزمر / 64 .